المقريزي
100
المقفى الكبير
فاعترف بذلك وقال : قد قلته . فأمر أبو تميم - يعني المعزّ لدين اللّه - بسلخه فسلخ وحشي تبنا وصلب « 1 » . [ 75 أ ] وكان من خبر أبي بكر ابن النابلسيّ أنّ جوهرا القائد لمّا قدم إلى مصر وبنى القاهرة ، جهّز القائد جعفر بن فلاح لأخذ الشام ، فقاتل الحسن بن عبيد اللّه بن طغج بالرملة وأخذه ، وعاثت عساكره فيما هنالك . وتوجّه إلى دمشق فقاتله أهلها كما ذكر في خبره « 2 » . وقدم الحسن بن أحمد [ الأعصم ] القرمطيّ باستدعاء أهل دمشق له وصاروا في جملته ، فمضى إلى مصر وكان من خبره ما ذكر في ترجمته « 3 » ، فلمّا انهزم مضى القائد أبو محمود إبراهيم بن جعفر بن فلاح من قبل المعزّ لدين اللّه لأخذ دمشق وبها ظالم بن موهوب العقيليّ ، وقد غلب أبا المنجّى خليفة القرمطيّ وأخذ منه دمشق وسجنه هو وابنه وعدّة من أصحاب القرامطة « 4 » . وصار النابلسيّ إلى دمشق فرارا من القائد أبي محمود عندما استولى عليها ، وقد كان النابلسيّ قدم بالرملة عند ورود القرمطيّ ودعا إلى قتال المعزّ . فلمّا نزل أبو محمود على دمشق لثمان بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة قبض ظالم بن موهوب على النابلسيّ وأخرج به « 5 » ، ومعه أبو المنجّى نائب القرمطيّ على دمشق وولده ، إلى أبي محمود فعمل كلّ واحد منهم في قفص من خشب ، وحملهم إلى المعزّ . قال ابن زولاق في كتاب سيرة المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ : ولأربع خلون من ذي القعدة - يعني ثلاثة وستّين وثلاثمائة ، وصل ابن النابلسي وأبو المنجّى وابنه ونيف وعشرون رجلا من القرامطة ، فطيف بهم على الإبل بالبرانس والقيود . وكان ابن النابلسيّ ببرنس مقيّد [ ا ] على جمل [ و ] خلفه رجل يمسكه ، والناس يسبّونه ويشتمونه ويجرّون برجله من فوق الجمل ، واشتغلوا بسبّه عن الذين كانوا معه . فلمّا فرغ التطواف وردّوا إلى القصر ، عدل بأبي المنجّى « 6 » وابنه ومن معهما من القرامطة إلى الاعتقال ، وعدل بابن النابلسيّ إلى المنظر « 7 » ليسلخ . فلمّا علم بذلك رمى نفسه على حجارة ليموت ، فردّ وحمل على الجمل ، فعاد ورمى نفسه فردّ وشدّ وأسرع به إلى المنظر فسلخ وحشي جلده تبنا ، ونصبت جثّته وجلده على الخشب عند المنظر « 8 » . وروى الحافظ السّلفي « 9 » عن محمد بن عليّ الأنطاكي قال : سمعت ابن الشعشاع المصريّ يقول : رأيت أبا بكر النابلسيّ بعد ما قتل ، في
--> ( 1 ) تتوقّف الترجمة هنا ، وتأتي تراجم أخرى في الصفحات الموالية وتستأنف ترجمة ابن النابلسي في الورقة 75 أ . وفي هامش الورقة 70 كتبت هذه الإضافة : كان بمصر أيّام كافور الإخشيديّ ، فلمّا قدم جوهر خرج منها إلى الرملة خوفا على نفسه لما [ صدر ] منه في حقّ الشيعة من الإنكار لمذهبهم . ( 2 ) انظر ترجمة جعفر بن فلاح ( رقم 1078 ) . ( 3 ) انظر ترجمة الأعصم القرمطي ( رقم 1146 ) . ( 4 ) انظر تفصيل الحرب بالشام في ترجمة إبراهيم بن جعفر ابن فلاح رقم ( 98 ) . ( 5 ) عدّى الفعل بالحرف أيضا لأنّ المعنى : وأخرج جيشا أو رفقة به ، أي بابن النابلسي . ( 6 ) أبو المنجّى : في الاتعاظ ، 249 ، واسمه عبد اللّه بن عليّ . ( 7 ) المنظر : يبدو أنه ميدان يشرف عليه قصر الخليفة ، والمقريزي في الخطط يذكر « المنظرة » وخصّص لهذه المناظر بابا . ( 8 ) في منتظم ابن الجوزي - تحت سنة 365 - وصف مطوّل لسلخ ابن النابلسيّ ، ومقارنة بين قساوة العبيديّ وشفقة اليهودي الذي أوكل إليه عملية السلخ . ( 9 ) السلفي ( ت 576 ) : انظر ترجمته رقم 660 .